ومن ذلك القواعد أيضا؛ فإن القواعد بالنسبة إلى بعضها كالمفردات بالنسبة إلى بعضها, والقواعد وإن كانت تفارق المفردات في كونها جملا تفيد معنى تاما بنفسها, إلا أنها تفتقر إلى العلاقات والنِّسَب فيما بينها, وأهل المنطق كما بحثوا في العلاقات المختلفة بين المفردات الكلية, فقد بحثوا أيضا في العلاقات المختلفة بين القضايا, كما سيأتي بيانه. فإذا انتسب بعض هذه القضايا الكلية إلى بعض؛ تم معناها واكتمل مبناها, وكونت بناء موضوعيا متكاملا, وظهرت علاقات جديدة بينها وبين قواعد أخرى لم يسبق أن قيل إن بينها علاقة, وانتظمت فروعها وأينعت ثمارها ودنا قطافها.
مفهوم العلاقات بين القواعد:
العَلَق: الشيء النفيس من كل شيء. وكلُّ شيء وقَع مَوْقِعَه فقد عَلِق مَعالِقَه. والعلق أيضا: الحُبُّ. والعرب تقول: نظرةٌ من ذي عَلَقٍ" [1] . أي: من ذي حُب. والعَلاقة -بالفتح- أيضا: الحُبُّ. يقال: عَلِق بقَلْبِه عَلاقةً. فأما العِلاقة - بالكسر - فهي ما يُعَلَّق به السَّوطُ وما أشبهه [2] ."
فالعِلاقة - بكسر العين - تستعمل في المحسوسات والأمور الخارجة, مثل: عِلاقة القوس والسوط ونحوهما.
والعَلاقة - بفتح العين - تستعمل في المعاني والمعقولات, مثل: عَلاقة المحبة والخصومة ونحوهما [3] , ومن ذلك العَلاقة بين الألفاظ والكليات والمعاني والقواعد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المستقصى في أمثال العرب للزمخشري 2/ 368، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، سنة 1987 م.
[2] انظر: فقه اللغة للثعالبي. . .؛ الأمالي في لغة العرب للبغدادي 3/ 6، ط: دار الكتب العلمية - بيروت - سنة 1398 هـ 1978 م؛ النهاية في غريب الأثر لابن الأثير 3/ 556.
[3] انظر الكليات للكفوي 1/ 653؛ والتعريفات للجرجاني 1/ 199؛ خزانة الأدب للبغدادي 11/ 247، طباعة دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى، سنة 1998 م، تحقيق: محمد نبيل طريفي، إميل بديع اليعقوب.