فهرس الكتاب

الصفحة 5230 من 19081

الشريعة, إنه:"... الأصل الذي يرجع إليه والمعقل الذي يلجأ إليه وعلى هذا إذا رأيت في النقل من المعتبرين في الدين مَن مالَ عن التوسط فاعلم أن ذلك مراعاة منه لطرف واقع أو متوقع في الجهة الأخرى [1] ".

والثانية: أن صاحب هذا التصرف يكون - كما يقول الشاطبي -"متعبدا بزعمه بخلاف ما وضع الشارع له من الرفق والتيسير والأسباب الموصلة إلى محبته فيأخذ بالأشق والأصعب ويجعله هو السلم الموصل والطريق الأخص. هل هذا كله إلا غاية في الجهالة وتلف في تيه الضلالة [2] ؟".

وهذا الوجه من قاعدتنا جار على هذين الأصلين قاض بأن الزيادة على القدر المحدود شرعا مذمومة وإن كان صاحبها لا يقصد بها إلا الخير. وشواهد ذلك من الكتاب والسنة كثيرة, من ذلك ما ورد في القرآن الكريم من ذم السرف: وهو -كما يقول صاحب كتاب المفردات في غريب القرآن-"تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان, وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر. قال تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] , وقال تعالى: {ولوطا إذ قال لقومه: أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين, إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون} [الأعراف: 80 - 81] , من حيث إنهم تعدوا في وضع البذر في الحرثالمخصوص له المعني بقوله: {نساؤكم حرث لكم} [البقرة: 223] , وقوله: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} [الزمر: 53] , فتناول الإسراف في المال, وفي غيره [3] ".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 2/ 168.

[2] الاعتصام للشاطبي 1/ 343 - 344، ولا يبعد أن يكون هذا المعنى هو الذي جعل الظاهرية يقولون بحرمة تجاوز الحد في الصدقة، يقول ابن حزم:"كل بالغ مخاطب مكلف بأحكام الشريعة، فحكمهم كلهم سواء في أنهم مندوبون إلى الصدقة ... ، ومحرم عليهم إتلاف المال بالباطل، وإضاعته والخديعة عنه والصدقة بما لا يبقي لهم غنى"، مع أنه استدل لرأيه هذا من جهة المنفول أيضا. انظر: المحلى لابن حزم 8/ 283.

[3] المفردات في غريب القرآن لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت