8 -السيوطي (911 هـ) : نبه السيوطي على أهمية القواعد الفقهية وأنها من أجل مباحث الفقه, واعتبر الاشتغال بها قاصرا على الخواص من الفقهاء, الذين شمروا عن ساعد الجد, وفرغوا أنفسهم للمطالعة والتأليف والتحرير, بنظر محكم ونقد مستنير, فمن أدركها أدرك الفقه كله: حقائقه ومداركه ومآخذه وأسراره, وصار مقتدرا على الإلحاق والتخريج ومعرفة أحكام المسائل المستجدة والوقائع المتجددة على مر الزمان [1] .
9 -ابن نجيم (970 هـ) : بين أهمية القواعد الفقهية, وفائدتها في تفريع الأحكام عليها, ثم قال:"وهي أصول الفقه في الحقيقة, وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى [2] ".
ومن مجموع هذه النقول يتضح أن الفقهاء - من مختلف المذاهب - قدروا أهمية القواعد الفقهية ودورها الفاعل في إضفاء التجانس والترابط في التفكير الفقهي بوجه عام, وذلك من خلال العناصر الآتية:
أولا: ... أن القواعد الفقهية تُمكِّن الفقيه من إدراك الروابط بين الجزئيات المتفرقة [3] , فتزود المطلع عليها بتصور سليم يدرك به الصفات الجامعة بين هذه الجزئيات.
ثانيا: ... نتيجة لهذا التصور السليم, والإدراك الواعي, تتكون لدى العالم ملكة فقهية يتمكن بها من رد المسائل إلى أصولها, فلا يستعصي عليه أن يفرق بين الحكم الصحيح وغيره.
ثالثا: ... أشار السيوطي إلى أن هذا الفن"فن عظيم, به يطّلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه وأسراره, ويتمهر في فهمه واستحضاره, ويقتدر على"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 2 - 6.
[2] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 10.
[3] القواعد الفقهية ليعقوب الباحسين ص 114.