التطبيق الثانى من القواعد:
518 -نص القاعدة: لا يُتْرَكُ القَلِيلُ من السٌّنَّةِ لِلعَجْزِ عن كَثِيرِها [1]
السنة تطلق بإطلاقات متعددة, فتطلق ويراد بها كل ما ورد عن النبي, صلى الله عليه وسلم, وتكون بذلك قسيمة للقرآن, فيقال: الكتاب والسنة هما أصل الأحكام ومصدر التشريع, وتطلق ويراد بها خلاف البدعة, فيقال: فلان على سبيل وسنة. إذا كان مجانبًا للبدع, وتطلق ويراد بها ما يرادف المستحب أو المندوب الذي هو أحد الأحكام التكليفية الخمسة, وهذا الإطلاق هو المراد بالسنة هنا, فهي ما أمر به الشارع أمرا غير لازم ويثاب فاعله امتثلًا, ولا يستحق العقاب تاركه.
والقاعدة تقرر أن ما كان مستحبًا من العبادات وأشباهها يأتي به المكلف بقدر الإمكان, وأنه إذا تيسر له قدر منه وعجز عن بقيته أتى بما قدر عليه منه, ولا يكون عجزه عن الإتيان ببعضه حاجزًا له عن التقرب إلى الله بفعل ما يقدر عليه منه؛ إذ الميسور لا يسقط بالمعسور كما نطق بذلك أصل هذه القاعدة, وإذا كانت القاعدة تنص على أن العجز عن الكثير من السنة لا يكون مانعًا من التقرب بالقليل الذي يقدر المكلف عليه, فأولى من ذلك إذا كان المعجوز عنه منها أقل من المقدور عليه أو مساويًا له, والمعنى المراد لها هو أن الميسور من السنن والمستحبات لا يسقط بالمعسور منها.
والقاعدة توضح جانبًا من جوانب إعمال قاعدة"الميسور لا يسقط بالمعسور"وهو ما يتعلق بالمندوبات, وإن كان غالب استعمال الفقهاء لها في الواجبات باستقراء ما أوردوه من تطبيقاتها, إلا أنها تجري أيضًا في المستحبات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 1/ 109.