وبمعنى الدليل [1] . ففي باب الدعاوى هي:"ما يستدل به على صحة الدعوى؛ وهي بينة عادلة, أو إقرار, أو نكول عن يمين, أو يمين, أو قسامة, أو علم القاضي بعد توليته, أو قرينة قاطعة" [2] . وفي باب الأحكام: صلاحية الدليل ليكون حجة. ولهذا يقول الأصوليون: حجية القياس, حجية المصالح, حجية الاستحسان, أي جعل الدليل واعتباره حجة بالأدلة التي تشهد لحجيته. وعلى هذا فإن حجية القواعد تعني دليلية القاعدة الفقهية [3] أو جعل القاعدة دليلًا ترتب عليه الأحكام الشرعية.
ويمكن تصوير المسألة - حجية القاعدة الفقهية - في فرع فقهي لم يرد في بيان حكمه نص أو إجماع أو رأي فقهي معتمد على الأصول الشرعية المقررة من نص أو إجماع أو قياس أو استدلال. فهل يمكن أن يعطَى هذا الفرع الحكمَ الجاري على نظائره المندرجة تحت القاعدة الكلية؟. وبتعبير آخر هل يتسنى لنا أن نستدل بالقاعدة الفقهية ونتخذها حجة على إثبات حكم للفرع المذكور؟. [4]
ولتوضيح الفكرة أكثر, نعرض بعض المسائل التي استحدثت في هذا العصر ولا يوجد في شأنها حكم منصوص عليه أو مجتهد فيه, وإنما يمكن تنزيلها على القواعد الفقهية التي تسعها وتكون بطبيعتها مهيأة لاستيعابها على النحو الآتي:
1 -من المسائل المعاصرة التي لم يرد فيها نص خاص ولا إجماع: مسألة التبرع بالأعضاء. فغاية هذه العملية إيجاد عضو مفقود للمتبرع له, أو استعادة شكله أو وظيفته المعهودة, أو إصلاح عيب أصابه, مثل نقل الدم من سليم إلى مريض, أو التبرع بالكلية من قادر على الاكتفاء بكلية واحدة إلى عاجز لا تقوم حياته بكليته الموجودة, أو أخذ جلد من جسم إنسان إلى آخر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التعريفات للجرجاني 1/ 26.
[2] مجموعة قواعد الفقه 260؛ معجم شرح الألفاظ المصطلح عليها بين الفقهاء والأصوليين.
[3] القواعد الفقهية للدكتور الباحسين 273.
[4] حجية القاعدة الفقهية لرياض منصور الخليفي ص 6.