فهرس الكتاب

الصفحة 7149 من 19081

على الإطلاق, كما قد يستدل به طوائف على أنواع من الرهبانيات والعبادات المبتدعة التي لم يشرعها الله ورسوله من جنس تحريمات المشركين وغيرهم ما أحل الله من الطيبات, ومثل التعمق والتنطع الذي ذمه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:"هلك المتنطعون" [1] وقال:"لو مد لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم"( [2] ومثل الجوع أو العطش المفرط الذي يضر العقل والجسم ويمنع أداء واجبات أو مستحبات أنفع منه, وكذلك الاحتفاء والتعري والمشي الذي يضر الإنسان بلا فائدة, مثل حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم وأن يقوم قائما ولا يجلس ولا يستظل ولا يتكلم, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه" [3] وهذا باب واسع" [4] . وكذلك ما جاء من قول الإمام العز بن عبد السلام -رحمه الله-:"فمن يكون شريفا بنفسه وفيما رتب عليه من جلب المصالح ودرء المفاسد, فيكون القليل منه أفضل من الكثير من غيره, والخفيف منه أفضل من الشاق من غيره, ولا يكون الثواب على قدر النصب في مثل هذا الباب كما ظن بعض الجهلة, بل ثوابه على قدر خطره في نفسه, كالمعارف العلية والأحوال السنية والكلمات المرضية. فرب عبادة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان, وعبادة ثقيلة على الإنسان خفيفة في الميزان, بدليل أن التوحيد خفيف على الجنان واللسان وهو أفضل ما أعطيه الإنسان ومن به الرحمن, والتفوه به أفضل كل كلام, بدليل أنه يوجب الجنان ويدرأ غضب الديان, وقد صرح عليه الصلاة السلام بأنه أفضل الأعمال, لما قيل له: أي الأعمال أفضل؟ فقال:"إيمان بالله" [5] , وجعل الجهاد دونه مع أنه أشق منه, وكذلك معرفة التوحيد أفضل المعارف, واعتقاده أفضل الاعتقادات,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه مسلم 4/ 2055 (2670) (7) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[2] رواه البخاري 9/ 85 (7241) ؛ ومسلم 2/ 775 (1104) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[3] رواه البخاري في صحيحه 8/ 143 (6704) .

[4] مجموع الفتاوى 10/ 620 - 621.

[5] رواه البخاري 1/ 14 (26) ، 2/ 133 (1519) ، ومسلم 1/ 88 (83) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت