اعتادوه من الحيل لارتجاع المرأة لا للمعاشرة بالمعروف, ولكن لتطويل العدة عليها والإضرار بحقها في الزواج بغيره, بأن يطّلقها ويمهلها حتى تشارف انقضاء العدة ثم يرتجعها, ويفعل في الطلقة الثانية, والثالثة كذلك, فتصير العدة تسعة أشهر. أو يرتجعها مرة بعد مرةٍ كذلك, ليمنعها عن الزواج بغيره ولو إلى حين. أو يراجعها كذلك ليلجئها بذلك إلى أن تفتدي منه بدون أن يكون منها نشوز أو إتيان بفاحشة. [1]
4 -عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله" [2] . فقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقصد المفارق منع الآخر من الاستقالة وهي طلب الفسخ سواء كان العقد لازمًا أو جائزًا, لأنه قصد بالتفرق غير ما جعل التفرق في العرف له من إسقاط حق المسلم, فإن تعمد البائع أو المشتري مفارقة صاحبه ليقطع على الآخر حقه في خيار المجلس, فهي حيلة لإسقاط خيار المجلس الذي هو حق لهما, فلا تجوز [3]
5 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" [4] . ووجه الدلالة: أن في الزكاة حقًا للأصناف الثمانية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الحيل في الشريعة الإسلامية لمحمد عبد الوهاب بحيري ص 64. مطبعة السعادة، ط: الأولى- 1394 هـ/1974 م
[2] رواه أحمد 11/ 329 - 330 (6721) ؛ وأبو داود 4/ 166 (3450) ؛ والترمذي 3/ 550 (1247) وقال: حسن؛ والنسائي 7/ 251 - 252 (4483) ؛ والكبرى له 6/ 15 (6031) واللفظ فيهما له؛ كلهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ وله شاهد في الصحيحين عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بلفظ /"إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارًا"، رواه البخاري 3/ 64 (2107) واللفظ له؛ ومسلم 3/ 1163 - 1164 (1531) .
[3] انظر إقامة الدليل على إبطال التحليل لابن تيمية ص 86، إغاثة اللهفان لابن القيم 1/ 347.
[4] رواه البخاري في صحيحه 2/ 117 (1450) ، 9/ 23 (6955) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكره.