ولكنهم اختلفوا في مشروعية القرعة لإثبات حق البعض وإبطال حق البعض الآخر, فذهب الجمهور إلى العمل بالقرعة - في الجملة - لتعيين المستحق, وخالف في ذلك الحنفية , وقالوا:"لا وجه لتعيين المستحق بالقرعة؛ لأن تعيين المستحق بمنزلة ابتداء الاستحقاق ... فكما أن تعليق ابتداء الاستحقاق بخروج القرعة يكون قمارا فكذلك تعيين المستحق, وإنما يجوز استعمال القرعة عندنا فيما يجوز الفعل فيه بغير القرعة كما في القسمة" [1] .
و جمهور الفقهاء الذين قالوا بمشروعية القرعة في إثبات الاستحقاق وتعيين المستحق يتفاوتون في مدى أخذهم بهذا الأصل بين موسع ومضيق, ولعل أوسعهم في استعمال القرعة الحنابلة , و الإمامية , مع اتفاق الجميع على أن القرعة لا تستعمل في كل شيء, بل لها مجالات خاصة, أبرزها:
الأول: في تمييز المستحق إذا ثبت الاستحقاق ابتداء لمبهم غير معين عند تساوي المستحقين: كاجتماع الأولياء في النكاح والورثة في استيفاء القصاص وغسل الميت والصلاة عليه وفي الحاضنات إذا كن في درجة وكذا في ابتداء القسم بين الزوجات في الأصح لاستوائهن في الحق فوجبت القرعة لأنها مرجحة.
والثاني: في تمييز المستحق المعين في نفس الأمر عند اشتباهه والعجز عن الاطلاع عليه.
والثالث: في تمييز الأملاك في بعض الصور: مثل الإقراع بين الشركاء عند تعديل السهام في القسمة.
والرابع: في حقوق الاختصاصات: كالتزاحم على الصف الأول, وفي إحياء الموات, وحيازة المعدن المباح الذي لم يحزه أحد, ومقاعد الأسواق التي يباع فيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط 7/ 76. وانظر أيضًا: شرح معاني الآثار 4/ 384؛ نصاب الاحتساب لعمر السنامي: 372.