فهرس الكتاب

الصفحة 7942 من 19081

فلا يباح له إلا ما يُتيقن فيه عدم الضرر, ويتوقف ما عداه على إذن صاحب الحق ورضاه [1] .

وقول أبي حنيفةرحمه الله ومن وافقه بإطلاق حرية التصرف في الملك إنما هو في الجانب القضائي, أما ديانةً وخُلقا ومروءة فإنه يجب على المالك ألا يتخذ من حق الملكية ذريعة إلى الإضرار بغيره [2] .

ويرى المتأخرون من الحنفية , وهو قول محمد بن الحسن/ 3 وأبي يوسف من المتقدمين وهو المفتَى به عند الحنفية , أنه"لا يُمنع أحد من التصرف في ملكه ما لم يكن فيه ضرر فاحش للغير" [3] , أما إذا كان في تصرفه ضرر فاحش بالغير فإن المالك يُمنع من التصرف في ملكه قضاء. أما إذا لم يكن الضرر فاحشا فلا يمنع سواء كان تصرفه غير مضر مطلقا أو كان مضرا ضررا غير فاحش. والضرر الفاحش كما ذكرت مجلة الأحكام العدلية"هو كل ما يمنع الحوائج الأصلية يعني المنفعة الأصلية المقصودة من البناء كالسكنى, أو يضر بالبناء أي يجلب له وهنا ويكون سبب انهدامه" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: بدائع الصنائع 6/ 191، فتح القدير للكمال بن الهمام 7/ 322، مجلة الأحكام العدلية- المادة (1192) ، درر الحكام: 3/ 215، شرح مجلة الأحكام العدلية للأتاسي 4/ 132، حقوق الإنسان في الإسلام النظرية العامة لجمال الدين عطية ص 77.

[2] انظر: نظرية التعسف في استعمال الحق ص 130.

[3] جلة الأحكام العدلية - المادة (1197) وانظر المادة (1192) .

[4] مجلة الأحكام العدلية - المادة (1199) قال الشيخ أحمد الزرقا في شرح القواعد الفقهية ص 103:"ولم أر من أفصح عن ضابط كلي يميز الضرر الفاحش من غير الفاحش، وتطبق عليه الفروع المذكورة وأمثالها، وإنما بينت المجلة الضرر الفاحش في المادة 1199 بأنه كل ما يمنع الحوائج الأصلية المقصودة من البناء كالسكنى، أو يضر بالبناء ويوهنه، لكن هذا كما ترى غير مفيد في تمييز الفاحش من غيره الفائدة المطلوبة، لأن الحوائج الأصلية كلمة مجملة تتنازع فيها الأفهام وتتخالف في تحديدها، على أن موضوع مادة المجلة المذكورة في الضرر الذي يريد الإنسان إحداثه مجددا بإزاء جاره، لا في تقسيم الضرر القديم الذي نتكلم الآن فيه، وفرق بينهما فالذي يظهر من إجالة النظر في الفروع المتقدمة وتعاليلها والوجوه التي بها اختلفت أحكامها أن يقال: الضابط لذلك هو:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت