فهرس الكتاب

الصفحة 7943 من 19081

فحق المالك عندهم مقيد بالتصرف في ملكه قضاء بما يمنع الأضرار الفاحشة عن جاره. وقد ذهبوا إلى ذلك استحسانا, وعللوا ذلك بالمصلحة, لتغير تصرفات الناس, وعدم مراعاتهم لقواعد الأخلاق والديانة [1] . وقد عبّر عن ذلك الزيلعي بقوله:"ولو أراد بناء تنور في داره للخبز الدائم كما يكون في الدكاكين أو رحا للطحن أو مدقات للقصارين لم يجز؛ لأن ذلك يضر بالجيران ضررا ظاهرا فاحشا لا يمكن التحرز عنه والقياس أن يجوز؛ لأنه تصرف في ملكه وترك ذلك استحسانا لأجل المصلحة" [2] .

وذهب المالكية [3] , و الحنابلة [4] , وبعض الشافعية [5] , إلى أن المالك له أن يتصرف في ملكه بما شاء من التصرفات, بشرط ألا يضر غيره. قال المرداوي -رحمه الله-:"الصحيح من المذهب: أن الجار يمنع من التصرف في ملكه بما يضر بجاره, كحفر كنيف إلى جنب حائط جاره, وبناء حمام إلى جنب داره يتأذى بذلك, ونصب تنور يتأذى باستدامة دخانه, وعمل دكان قصارة, أو حدادة, يتأذى بكثرة دقه, أو رحى, أو حفر بئر ينقطع به ماء بئر جاره, ونحو ذلك" [6] . فحق الملكية عندهم ليس حقًا مطلقًا, وإنما هو مقيد بعدم إلحاق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"أن كل ما يمكن أن يستحق على الغير بوجه من الوجوه الشرعية فهو ليس بضرر فاحش، فتجب حينئذ مراعاة قدمه إذا كان قديما، وما لا يمكن أن يستحق على الغير بوجه شرعي فهو ضرر فاحش، ويرفع مهما كان قديما".

[1] انظر: درر الحكام 3/ 221.

[2] تبيين الحقائق 4/ 196.

[3] انظر: المدونة للإمام مالك 4/ 474، المنتقى شرح الموطأ للباجي 6/ 40، القوانين الفقهية لابن جزي ص 341.

[4] انظر: المغني لابن قدامة 4/ 338، الإنصاف للمرداوي 5/ 260، المبدع شرح المقنع لابن مفلح 4/ 420، الاختيارات الفقهية لابن تيمية 1/ 478، جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي ص 306 - 307. انظر: نهاية المحتاج 5/ 327.

[5] انظر: نهاية المحتاج 5/ 327.

[6] الإنصاف 5/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت