فهرس الكتاب
الضرر بالغير, فإذا ترتب على استعمال صاحب الملك إحداث ضرر بالغير, كان مسؤولًا ولزمه الضمان. وإلحاق الضرر بالغير عندهم نوعان:
1 -استعمال الحق بقصد الإضرار: وذلك بأن لا يكون في تصرفه في ملكه غرض سوي الإضرار بالغير, وفي هذه الحالة"فلا إشكال في منع القصد إلى الإضرار من حيث هو إضرار؛ لثبوت الدليل على أن"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام" [1] ."
2 -أن يكون له غرض صحيح فيتصرف في ملكه بما فيه مصلحة له فيتعدى ذلك إلى ضرر غيره, فإن كان تصرفه على غير الوجه المعتاد, كمن يشعل في أرضه نارا في يوم عاصف فتحترق أرض جاره, فإنه يكون بذلك متعديا وعليه الضمان. وإذا كان تصرفا معتادا كأن يبني في ملكه بناء يمنع الشمس عن جاره فإنه يُمنع منه [2] .
والمشهور عند المالكية أن الشخص لا يُمنع إذا أراد أن يعلي بنيانًا يمنع جاره الضوء والشمس, ويُمنع إذا أراد أن يبني بنيانا يمنع الهواء. واتفقوا على منع أنواع من الضرر المحدث, مثل: فتح كوة أو طاقة يكشف منها على جاره, فيؤمر بسدها أو سترها, وأن يبني شخص في داره فرنًا أو حمامًا أو كير حداد, أو صائغ, مما يضر بجاره, فيمنع منه إلا إن احتال في إزالة الضرر. وأن يصرف ماءه على دار جاره أو على سقفه, أو يجري في داره ماء, فيضر بحيطان جاره. ومن طرق تجنب الضرر: كاتم الصوت وعازل الحرارة, وصفاية الدخان [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات للشاطبي 3/ 55.
[2] انظر: جامع العلوم والحكم ص 306.
[3] انظر: البيان والتحصيل لابن رشد 9/ 399 - 400، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني 2/ 467، القوانين الفقهية ص 341.