فهرس الكتاب

الصفحة 8009 من 19081

وقد اختلف الفقهاء في كلا القسمين كما سيأتي [1] .

أما عقود التبرعات كالهبة والهدية والصدقة والوصية كالوصية والوقف والرهن والقرض والإعارة, فجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية على أن ما ثبت فيه الملك بعقد لا معاوضة فيه يجوز التصرف فيه قبل قبضه. [2] لكن الظاهرية خالفوا في الطعام -وهو القمح خاصة عندهم- إذا كان مملوكا بعقد لا معاوضة فيه كالهبة والصدقة وغيرهما, ففي هذه الحالة لا يجوز التصرف فيه بالبيع قبل القبض. قال ابن حزم:"فإن ملك شيئًا ما أي شيء كان مما يحل بيعه بغير البيع, لكن بميراث أو هبة, أو قرض, أو صداق, أو صدقة, أو سلم, أو أرش, أو غير ذلك: جاز له بيعه قبل أن يقبضه, وأن يتصرف فيه بالإصداق, والهبة, والصدقة, حاشا القمح. وأما القمح: فإنه بأي وجه ملكه من: بيع, أو هبة, أو صدقة, أو صداق, أو إجارة, أو أرش, أو سلم, أو قرض, أو غير ذلك: فلا يحل له بيعه حتى يقبضه" [3]

أما ما يملك بغير عقد, كالميراث والغنيمة والاستحقاق, فإذا ثبت الملك وتعين مقداره جاز لهم التصرف فيه قبل القبض لأن حقهم مستقر فيه ولا علاقة لأحد معهم ويد من هو في يده بمنزلة يد المودع ونحوه الأمناء. وأما قبل ثبوت الملك فإذا لم يوجد سببه فلا يجوز التصرف فيه, كتصرف الوارث قبل موت مورثه, والغانم قبل انقضاء الحرب وقبل القسمة. وإذا وجد سببه جاز التصرف قبل القبض, فيجوز للوارث مثلًا التصرف بكل أنواع التصرفات قبل القبض إذا مات المورث. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: صياغة القاعدة الفرعية"كل عوض ملك بعقد ينفسخ فيه العقد بهلاكه قبل القبض لا يجوز التصرف فيه".

[2] انظر بدائع الصنائع: 5/ 181، المنتقى للباجي 4/ 281 - 282، شرح مختصر خليل للخرشي 5/ 163، المجموع للنووي 9/ 264 - 266، المغني 4/ 87، القواعد لابن رجب ص 82 - 83، المحلى 7/ 473.

[3] المحلى 7/ 473.

[4] انظر القواعد لابن رجب ص 83، الهداية شرح البداية للمرغيناني 5/ 227، حاشية ابن عابدين 3/ 233، شرح مختصر خليل للخرشي 3/ 136، الشرح الكبير للدردير 2/ 194، حاشية القليوبي على شرح المحلي على المنهاج 4/ 223، المغني 10/ 487. وقد جوَز الفقهاء لأمير الجيش التصرف بالبيع إذا دعت الحاجة لمصلحة الجيش. وكذلك جوزوا الأكل من الغنيمة قبل القسمة للحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت