2 -"كل أمر يتذرع به إلى محظور فهو محظور":
تنبثق هذه القاعدة من مبدأ سد الذرائع ومنطلق درء المفاسد في التشريع الحكيم, وهي عكس القاعدة المشهورة"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب". ومن المعلوم أن الوسيلة لها حكم المقصد إذا كانت مؤدية إليه, فإذا كانت مفضية إلى محظور أو فساد, فهي ممنوعة وباطلة.
3 -"كل شيء له أصل صحيح ... ثم طرأ عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه به: فإن الماضي منه صحيح":
هذه الكلية التي صاغها الإمام الخطابي -رحمه الله - في ضوء ما ورد في تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة كلية عامة عظيمة تجري في العبادات والمعاملات, وتتجلى منها قاعدة رفع الحرج عن العباد فيما كلفوا به من أعمال وخصال. وإليك نص الحديث النبوي الشريف مقرونًا ومعللًا بكلام الشارح:
-عن أنس/ 3 أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس, فلما نزلت هذه الآية: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْر الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرهُ} [البقرة: 150] , فمر رجل من بني سلمة, فناداهم, وهم ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة, مرتين, قال: فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة" [1] ."
قال رحمه الله:"قلت: فيه من العلم أن ما مضى من صلاتهم كانت جائزًا, ولولا جوازه لم يجز البناء عليه. وفيه دليل على أن كل شيء له أصل صحيح في التعبد, ثم طرأ عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه به, فإن الماضي منه صحيح ... وكذلك هذا في المعاملات, فلو وكل رجل رجلًا, فباع الوكيل واشترى, ثم عزله بعد أيام, فإن عقوده التي عقدها قبل بلوغ الخبر إليه صحيحة" [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم 1/ 375 (527) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
[2] معالم السنن 1/ 473 - 474.