4 -"كل إتلاف من باب المصلحة: فليس بتضييع":
يشهد لذلك ما جاء في الحديث الثابت من"باب ما يلبس المحرم":"فمن لم يجد النعلين: فيلبس الخفين, وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين" [1] .
قال الإمام الخطابي:"وفيه أنه إذا لم يجد نعلين ووجد خفين: قطعهما, ولم يكن ذلك من جملة ما نهى عنه من تضييع المال, لكنه مستثنى منه. و كل إتلاف من باب المصلحة فليس بتضييع, وليس في أمر الشريعة إلا الاتباع". [2]
5 -"من كان له خيار في أمر لم يجز أن يفتات عليه قبل أن يختار؛ لأن في ذلك إبطال خياره" [3] .
... نبه الإمام الخطابي إلى هذه القاعدة في أثناء تعليله لقوله صلى الله عليه وسلم:"ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل, وإني عاقله, فمن قتل له - بعد مقالتي هذه - قتيل فأهله بين خيرتين: أن يأخذوا العقل, أو يقتلوا" [4] .
6 -"إن الحكم بظاهر الكلام, وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره, ما كان له مساغ وأمكن فيه استعمال" [5] .
ذكر الإمام الخطابي الجملة الأولى حين شرحه قوله صلى الله عليه وسلم:"أفلا شققت عن قلبه؟" [6] مخاطبًا أحد الصحابة - رضي الله عنهم -, وتعرض للجملة الثانية عند تعليقه على قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا هلك المتنطعون, ثلاث مرات" [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1/ 39 (134) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 2/ 834 (1177) (1) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[2] معالم السنن 2/ 344.
[3] المصدر نفسه 6/ 305. قال ابن الأثير في النهاية 3/ 477 (فوت) . السبق. يقال: تفوت فلان على فلان في كذا، وافتات عليه إذا انفرد برأيه دونه في التصرف فيه، ولما ضمن معنى التغلب عدي بعلى. . . ويقال لكل من أحدث شيئًا في أمرك دونك: قد أفتات عليك فيه.
[4] رواه أبو داود 5/ 134 - 135 (4497) ؛ والترمذي 4/ 21 - 22 (1406) من حديث أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[5] المصدر نفسه 7/ 13.
[6] رواه مسلم 1/ 96 (158) (96) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.
[7] رواه مسلم 4/ 2055 (2670) (7) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.