نصيب كل منهما إلا بالاشتراط والتحديد, فلو كان نصيب كل منهما من الربح مجهولًا, أو شرط لأحدهما ربح شيء معين من المال, أو ربح وقت معين, أو ربح سفرة معينة, لم يصح في جميع هذه الصور, لأنه قد يربح المعين وحده, وقد لا يربح, وقد لا يحصل غير الدراهم المعينة, وذلك يفضي إلى النزاع وضياع تعب أحدهما دون الآخر, وذلك مما تنهى عنه الشريعة السمحة؛ لأنها جاءت بدفع الغرر والضرر [1] ", والعقود تصان عن النزاع."
6 -عقد السلم في العسل لابد أن يبين في وصفه كونه جبليًّا أو بلديًا؛ لأن الجبلي أطيب وأنه صيفي أو خريفي؛ لأن الخريفي أجود, وهل هو أبيض أو أصفر, ولا يشترط ذكر العتاقة والحداثة؛ لأنه لا غرض مقصود فيه, ولا بد من بيان قوته ورقته. وإذا أطلق العسل حمل على عسل النحل إذا لم يغلب استعمال عسل القصب في ناحية فإن غلب فالمعتبر عرف تلك الناحية وقد شاهدت ذلك في ناحية فكانوا إذا أطلقوا العسل لا يعرفون غير عسل القصب, فإما أن يحمل العقد عليه في تلك الناحية وإلا فلا بد من البيان لصحة العقد وإلا فلا يصح؛ لأن الإطلاق يؤدي إلى النزاع لكثرة التفاوت في القيمة بينهما, [2] والعقود تصان عن النزاع.
7 -إذا قال رجل: داري صدقة للمساكين. ولم يقل: لا تباع ولا توهب ونحوهما. فإنها تكون لهم فتباع ويفرَّق ثمنها, ولمتولي التفرقة أن يعطي من شاء ويمنع من شاء, وإنما كانت تباع ولم تبق وتصرف غلتها كل سنة على الفقراء؛ لأن بقاءها يؤدي للنزاع, لأنه قد يكون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كتب الفقه للفوزان 8/ 72 (من الشاملة) ، شرح النيل لأطفيش 10/ 409.
[2] كفاية الأخيار للحصني 1/ 251، 252.