فهرس الكتاب
وسبب أخذه بجميع الثمن في رأي الحنفية, أن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن, لكونها تابعة في العقد, كمن اشترى شيئًا واشترط فيه وصفًا مرغوبًا فيه ففات هذا الوصف, كأن يشترى حصانًا على أنه عربي أصيل فإذا هو هجين, أو اشترى جوادًا على أنه هملاج [1] . فإذا هو بطيء, أو سريع في اضطراب وعسر. وكذلك شراء البقرة على أنها حلوب [2] . فإذا تبين أنها ليس لها لبن تسمى به حلوبًا, أو غزيرة اللبن في العرف, يحق للمشتري الفسخ بخيار فوات الوصف المشروط [3] .
وينبغي التنبيه إلى أن المستحق بمطلق العقد صفة السلامة فأما صفة الجودة فلا تستحق إلا بالشرط كما تقرره قاعدة:"مطلق العقد يقتضي وصف السلامة", وتصرح به صيغتها الأخرى:"المستحق بمطلق العقد صفة السلامة لا نهاية الجودة" [4] فإذا اشترطت ولم يوف بها ثبت الخيار لمشترطها عملًا بقاعدتنا.
فخيار فوات الوصف المرغوب هو حق للمشتري في فسخ العقد لتخلف وصف مرغوب اشترطه في المعقود عليه, وهو خيار يورث بموت مستحقه عند الفقهاء, فينتقل إلى ورثته [5] .
وشروط ثبوت الخيار ثلاثة:
1 -أن يكون الوصف المشروط مباحًا شرعًا: فإذا كان حرامًا لم يصح.
2 -أن يكون الوصف مرغوبًا فيه عادة: فإذا لم يكن مرغوبًا فيه في العرف,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الهملاج: الحسن السير في سرعة وبخترة. انظر: لسان العرب لابن منظور 2/ 394.
[2] الحلوب: كثيرة اللبن زيادة عن المعتاد في أمثالها.
[3] انظر: القواعد والضوابط الفقهية للندوي 1/ 156.
[4] المبسوط للسرخسي 16/ 20
[5] الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي 5/ 3521.