فهرس الكتاب

الصفحة 9783 من 19081

عبادتين إحداهما مفروضة والأخرى متطوع بها أن ذلك لا يجزئه, ولا يحصل له ما أراد, كما لو أراد بصلاة أربع ركعات الظهرَ وسنتَه في نفس الوقت, وكما لو صام رمضان بنيته ونية النافلة, غير أن هذا الأصل غير مطرد, فإن هناك أعمالًا يجزئ فيها مثل هذا التشريك ويقع العمل مجزئًا عن فرض ونفل في آن واحد.

وضابط هذا القسم عند الحنفية على ما ذكره ابن نجيم أن ما كان من الوسائل كالوضوء والغسل فإن جمعه بنية واحدة يجزئ مطلقًا كما لو اغتسل يوم الجمعة للجمعة ولرفع الجنابة ارتفعت جنابته وحصل له ثواب غسل الجمعة, وأما ما كان من باب المقاصد كما لو نوى الظهر والتطوع, فينقل عن أبي يوسف: أنه تجزئه عن المكتوبة ويبطل التطوع, وعن محمد: أنه لا تجزئه عن المكتوبة ولا التطوع, وإن نوى الزكاة والتطوع يكون عن الزكاة, وعند محمد عن التطوع, ولو نافلة وجنازة فهي نافلة [1] قال: وأما التعدد في الحج, فلو أحرم نذرًا ونفلًا كان نفلًا, أو فرضًا وتطوعًا كان تطوعًا عندهما في الأصح, ولو أحرم بحجتين معًا أو على التعاقب لزماه عند أبي حنيفة و أبي يوسف , وعند محمد: يلزمه في المعية إحداهما, وفي التعاقب الأولى فقط [2] .

وأما الشافعية فإن من صور هذا القسم عندهم ما لا يقتضي البطلان ويحصلان معًا, كما لو أحرم بصلاة ونوى بها الفرض وتحية المسجد, ومنها ما يحصل الفرض فقط, كما لو نوى بحجه الفرض

لو أخرج قدرًا من المال, ونوى به الزكاة وصدقة التطوع لم تقع زكاة ووقعت صدقة تطوع, ومنها ما يقتضي البطلان في الكل, كما لو نوى بصلاته الفرض والراتبة [3]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 41.

[2] الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 41.

[3] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 21، 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت