فهرس الكتاب

الصفحة 9799 من 19081

مؤقتة وأخرى غير مؤقتة, فأما العبادات المؤقتة فهي التي حدد لها الشارع زمانًا تؤدى فيه له أول وله آخر, بحيث إذا أتى بها المكلف فيما بينهما كان قد أدى العبادة على الوجه المأمور به شرعًا, ويسمى فعله حينها بالأداء, وإذا أتى بها في غير ذلك الوقت بأن فعلها قبل أول وقتها, أو أخرّها فأداها بعد آخر وقتها كان بذلك مخالفًا لأمر الشرع فيها, ويسمي الفقهاء تأخيرها عن آخر وقتها بالقضاء, وذلك مثل الصلوات الخمس وصلاة الضحى والعيدين وصوم رمضان وزكاة الفطر, وأما العبادات غير المؤقتة فهي التي أمر الشارع بها أو ندب إليها من غير اشتراط أن تقع في زمن بعينه له أول وله آخر كما في العبادات المؤقتة, بل يكون العمر كله زمنًا لفعلها, وذلك مثل الزكاة والكفارات والذكر وقراءة القرآن.

وقد سبق أن الأفضل للمكلف أن يأتي بالعبادة في أول وقتها, سواء أكانت مؤقتة أم غير مؤقتة, وأما هذه القاعدة فقد سيقت للكلام عن العبادات المؤقتة, فقررت أن إتيان المكلف بالعبادة المؤقتة في أول أوقاتها المحددة شرعًا هو الأفضل, وأنه وإن كان يجوز له تأخيرها ما لم يخرج آخر وقتها, إلا أن ذلك مفضول وخلاف الأولى بالنسبة لها.

وهذا العموم ليس على إطلاقه فإن هناك استثناءات كان تأخير العبادة المؤقتة فيها عن أول وقتها أفضل من تعجيلها في أول وقتها, وقد تقدم ذكر أكثر هذه الاستثناءات في أصل القاعدة فلتنظر في موضعها, وقد نص السيوطي على هذا الأمر بقوله عقب ذكره للقاعدة: إلا في صور. ثم راح يعددها على نحو ما ذكرناه سابقًا, وكذا فعل الزركشي بقوله في الصيغة الأخرى للقاعدة: العبادة إن تعلقت بوقت فتعجيلها أفضل, وقد يترجح التأخير لعوارض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت